التفتازاني
69
كتاب المطول
بأنه بلغ من الفخامة مبلغا لا يمكن ذكره قال اللّه تعالى ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) اى الملة التي أو الحالة أو الطريقة ففي الحذف فخامة لا توجد في الذكر أو بلغ من الفظاعة إلى حيث لا يقتدر المتكلم على اجرائه على اللسان أو السامع على استماعه ولهذا إذا قلت كيف فلان سائلا عن الواقع في بلية يقال لا تسأل عنه اما لأنه يجزع ان يجرى على لسانه ما هو فيه لفظاعته واضجاره المتكلم واما لأنك لا تقدر على استماعه لا يحاشه السامع واضجاره [ وأما ذكره ] ( واما ذكره فلكونه ) اى الذكر ( الأصل ) ولا مقتضى للعدول عنه ( أو الاحتياط لضعف التعويل ) اى الاعتماد ( على القرينة أو التنبيه على غباوة السامع أو زيادة الايضاح والتقرير ) ومنه ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * بتكرير اسم الإشارة تنبيها على أنهم كما ثبتت لهم الأثرة بالهدى فهي ثابتة لهم بالفلاح فجعلت كل من الاثرتين في تميزهم بها عن غيرهم بالمثابة التي لو انفردت كفت مميزة على حيالها ( أو اظهار تعظيمه أو اهانته أو التبرك بذكره أو استلذاذه أو بسط الكلام حيث الاضغاء مطلوب ) اى في مقام يكون اصغاء السامع مطلوبا للمتكلم لعظمته وشرفه ( نحو هِيَ عَصايَ ) ولهذا يطال الكلام مع الأحباء ويجوز ان يكون حيث مستعارا للزمان وقد يكون بسط الكلام في مقام الافتخار والابتهاج وغير ذلك من الاعتبارات المناسبة كما يقال لك من نبيك فتقول نبينا حبيب اللّه أبو القاسم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غير ذلك من الأوصاف * وقد يذكر المسند اليه للتهويل أو التعجيب أو الاشهاد في قضية أو التسجيل على السامع حتى لا يكون له سبيل إلى الانكار هذا كله مع قيام القرينة * ومما جعله صاحب المفتاح مقتضيا للذكر ان يكون الخبر عام النسبة إلى كل مسند اليه والمراد تخصيصه بمعين نحو زيد قائم وعمرو ذاهب وخالد في الدار * واعترض المصنف عليه بأنه ان قامت قرينة تدل عليه ان حذف فعموم الخبر وإرادة تخصيصه بمعين وحدهما لا يقتضيان ذكره بل لا بد ان ينضم اليهما امر ثالث كالتبرك والاستلذاذ ونحو ذلك ليترجح الذكر على الحذف وان لم تقم قرينة كان ذكره واجبا لانتفاء شرط الحذف لا لاقتضاء عموم النسبة وإرادة التخصيص * وجوابه ان عموم النسبة وإرادة التخصيص تفصيل لانتفاء قرينة الحذف وتحقيق له لأنه إذا لم يكن عام النسبة نحو خالق كل شئ يفهم منه ان المراد هو اللّه تعالى وان كان عام النسبة ولم يرد تخصيصه نحو خير من هذا الفاسق الفاجر يفهم منه ان المراد كل أحد ولا نعنى بالقرينة سوى ما يدل على المراد وقيل مراده